الشيخ هادي كاشف الغطاء
79
مستدرك نهج البلاغة
تطير والمنايا تسير ، والأسد تزير وهلا بادوا يوم العشيرة ، إذ الأسنان تصطك ، والآذان تستك ، والدروع تهتك وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر ، إذ الأرواح في الصعداء ترتقي ، والجياد بالصناديد ترتدي ، والأرض من دماء الأبطال ترتوي ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية ، والرعابيب ترعب ، والأوداج تشخب ، والصدور تخضب ( ثم عدد عليه السلام وقايع كثيرة ، وقرّعهما بأنهما كانا فيها من النظَّارة ) ثم قال : أنا صاحب هذه المشاهد ، وأبو هذه المواقف ، وابن هذه الأفعال الحميدة ومن خطبة له عليه السّلام وقد اتفق الغدير والجمعة فصعد عليه السلام المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم فحمد اللَّه حمدا لم يسمع بمثله ، وأثنى عليه ثناء لم يتوجّه بمثله غيره ، فكان مما حفظ من ذلك الحمد للَّه الذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه ، طريقا من طرق الاعتراف بربوبيته ، وسببا إلى المزيد من رحمته ، ومحجة للطالب من فضله ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم ، على سائر الأمم ، على علم منه ، وانتجبه من النبيين آمرا وناهيا عنه ، أقامه في الأداء مقامه ، إذ كان لا تدركه الأبصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار ، لا إله إلا هو الملك الجبار ، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بألوهيته ، واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته ، فهو أهل ذلك بخاصته وخلَّته ، إذ لا يختص من يشوبه التغيير ، ولا يخالل من يلحقه التظنين ،